علي الفاضل القائيني النجفي
148
علم الأصول تاريخا وتطورا
والعلماء ، وهذا الكتاب الجليل صار عليه المعوّل في التدريس ، من زمن تأليفه إلى هذا العصر . بعد ما كان التدريس قبل هذا الكتاب على الشرح العميدي على تهذيب العلامة في الأصول ، وغيرها من الكتب الأصولية . وعلى هذا الكتاب شروح وحواشي كثيرة عربية وفارسية ، مبسوطة ومختصرة ، مستقلة وهامشية ، منها : حاشية سلطان العلماء ، وحاشية ملا صالح المازندراني ، والمحقق الشيرواني ، والشيخ محمد تقي الاصفهاني . . . هكذا كانت حياة شيخنا الأجل حافلة بالعلم والتقوى ، والتدريس والتصنيف ، حتى وافاه أجله في عام ( 1011 ) قدّس اللّه روحه . النزعة الأخبارية : وهذه الجماعة تعتقد بعدم دخل العقل في مختلف الميادين وعزله في مسائل الشريعة بتاتا ، والاقتصار في المعتقدات والأحكام الشرعية على البيان الوارد من قبل الشرع فقط ، وذكروا سبب هذه الفكرة : بأن العقل عرضة للخطإ ، ويشهد له تاريخ الفكر العقلي فانّه تراه زاخرا بالأخطاء . وهذه الفكرة الهدّامة وجدت داخل صفوف العلماء حتى سمي جماعة من علمائنا ب « الأخباريين » . يقول الشهيد الصدر في تاريخ هذه الفكرة : ويرجع تاريخ هذا الاتجاه إلى أوائل القرن الحادي عشر ، فقد أعلنه ودعا إليه شخص كان يسكن وقتئذ في المدينة باسم « المرزا محمد أمين الاسترآبادي » المتوفى سنة ( 1023 ) ه ، ووضع كتابا أسماه « الفوائد المدنية » بلور فيه هذا الاتجاه وبرهن عليه ومذهبه - أي جعله مذهبا - « 1 » . واعترف صاحب الحدائق الذي يعد من علماء الأخبارية ، وممّن وافق
--> ( 1 ) - المعالم الجديدة / 42 - 43 .